علي بن محمد البغدادي الماوردي

325

النكت والعيون تفسير الماوردى

السّلام وقال : من أنت ؟ قال : موسى . قال صاحب بني إسرائيل ؟ قال : نعم . قال : وما لك في بني إسرائيل شغل ، قال : أمرت أن آتيك وأصحبك . واختلفوا في الخضر هل كان ملكا أو بشرا على قولين : أحدهما : أنه كان ملكا « 554 » أمر اللّه تعالى موسى أن يأخذ عنه مما حمّله إياه من علم الباطن . الثاني : أنه كان بشرا من الإنس « 555 » . واختلف من قال هذا على قولين : أحدهما : كان نبيا « 556 » لأن الإنسان لا يتعلم ولا يتبع إلا من هو فوقه ؛ ولا يجوز أن يكون فوق النبي من ليس بنبي ، قال مقاتل : هو اليسع لأنه وسع علمه ست سماوات وست أرضين . الثاني : أنه لم يكن نبيا وإنما كان عبدا صالحا أودعه اللّه تعالى من علم باطن الأمور ما لم يودع غيره ، لأن النبي هو الداعي ، والخضر كان مطلوبا ولم يكن داعيا طالبا ، وقد ذكر أن سبب تسميته بالخضر لأنه كان إذا صلى في مكان اخضرّ ما حوله « 557 » . [ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 66 إلى 70 ] قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً ( 66 ) قالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 67 ) وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً ( 68 ) قالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً ( 69 ) قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً ( 70 )

--> ( 554 ) وهو الصواب بلا مرية ولا دليل على القول الأول . ( 555 ) وهذا القول لا دليل عليه ومن ثم قال الألوسي ( 15 / 319 ) وهاه ابن الجوزي وأنت تعلم أنه باطل . . . ومثله القول بأن اسمه الياس . ( 556 ) وهو الصواب إن شاء اللّه ونقله القرطبي عن الجمهور . والقول بنبوته يقطع الطريق على الطغام الذين يجعلون الولي أفضل من النبي ويزعمون أن الولاية درجه أعلى من النبوة حتى قال أحدهم . مقام النبوة في برزخ * فويق التي ودون الولي وقال الألوسي ( 15 / 320 ) والتصور ما عليه الجمهور » أي القول بنبوة الخضر . ( 557 ) وهو قول مجاهد كما في الفتح ( 6 / 433 ) . وقد روى البخاري ( 6 / 309 ) من حديث أبي هريرة مرفوعا « إنما سمي الخضر لأنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز من خلفه خضراء قال الحافظ في الفتح ( 6 / 433 ) وزاد عبد الرزاق في مصنفه بعد أن أخرجه بهذا الإسناد الفرو الحشيش الأبيض وما أشبهه ا ه وقد نبه الحافظ رحمه اللّه على أن هذا التفسير من قول عبد الرزاق فيما نقله عن أحمد ، رحمه اللّه .